haji ringkas

بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على اشرف المرسلين وبعد

فهذه عجالة مختصرة ، ولمحة بسيطة ميسرة ، نضعها بين يديك أخي الحاج توضح بعض أحكام الحج و العمرة ، توخينا في كتابتها الاختصار و سهولة العبارة، ليسهل عليك فهمها والانتفاع بها ، لذا ندعوك لقراءتها بشئ من التأني لعل الله ينفعك بها ونرجو أن ينفعك وهو النافع المعين .

أخي الحاج :

الحج فرض مرة في العمر وما زاد عن ذلك فتطوع ، وهو قصد التوجه إلي مكة لأداء عبادة مخصوصة ذات إحرام وطواف وسعي ووقوف ، وهو ركن من أركان الإسلام .
ويجب على كل مسلم بالغ عاقل مستطيع قادر على الوصول إلي مكة ، والمرآة كالرجل، ويزداد في حقها وجود محرم يصحبها في رحلتها ، وتكتفي الرفقة المأمونة إذا كان حجها فرضاً وإذا كانت المرأة في عدة وفاة لا يجوز لها السفر إلي الحج وإذا ذهبت صح حجها وأثمت ، ثم إذا توفرت لك أخي الحاج أسباب الاستطاعة ، ويسر لك الله الحج هذا العام فعليك تهيئ نفسك لهذه الرحلة الإيمانية ، وذلك بالتوبة إلي الله والإنابة إليه والإقلاع عن كل المعاصي والذنوب ورد المظالم إلي أصحابها ، و الحقوق إلي أربابها إن كانت مما ترد وهي بحوزتك ، والاعتذار إلي من آذيتهم بلسانك أو اعتديت عليهم بيدك أو اعنت غيرك على ذلك حتى يحلوك ويسامحوك وبالتالي لتكون في حل من جميع التبعات ، ثم عليك أن تتعلم بعض الأحكام التي لها ارتباط برحلتك والأعمال التي تؤديها فيها وان تتوخي المال الحلال لحجك ، وعمرتك فالله طيب لا يقبل إلا طيباً ، ثم اعلم أن للحج أركانا وواجبات وسننا ومستحبات .
فأركانه أربعة :-
الإحرام و السعي بين الصفا والمروة والوقوف بعرفة وطواف الإفاضة ، وإذا تركت أخي الحاج احد هذه الأركان بطل حجك ، وأما واجباته فكثيرة ، ولا يبطل الحج بتركها أو بترك بعضها ولكن يترتب عليك الهدي ، أن كان الترك لعذر شرعي وإذا كان الترك لغير عذر شرعي فقد ارتكبت إثما وعليك أيضا الهدي .

الإحرام :-

وهو ركن من أركان الحج والعمرة ، والمراد بالإحرام ، نية الحج أو العمرة أو هما معاً أخي الحاج إذا تقرر موعد رحلتك ونويت السفر اليوم أو الليلة مثلاً فعليك أن تهيئ نفسك للإحرام فتحلق شعر عانتك وإبطيك وتقليم أظفارك ، وتغتسل غسلاً كاملاً ، فإذا وصلت إلي المطار ، واستعد الحجاج لصعود الطائرة فتجرد من ملابسك كلها والبس لباس الإحرام ( الفوط ) وهو أيسر وأسهل عليك ، ثم إذا ركبت الطائرة متوجها بمشيئة الله إلي مكة وعندما يعلن قائد الطائرة عن قرب محاذاتك للميقات المكاني ( رابغ ) ولا يفصلك عنه إلا ثلث أو ربع الساعة مثلاً تصلي ركعتي الإحرام على مقعدك تؤمئ لسجودك أكثر من ركوعك إذا كان الوقت تجوز فيه الناقلة وأنت متوضئ وإلا تركت الصلاة وأحرمت ، أي نويت في قلبك الإحرام بالحج فقط أو بالعمرة وحدها أو بهما معاً ، يجوز لك أن تحرم قبل ركوبك إلي الطائرة بل لك أن تحرم من بيتك وأحرامك صحيح مع الكراهة ، وان كان الأولي الإحرام بالطائرة ، فالإحرام من البيت وان كان صحيحا مع الكراهية إلا انه ربما تترتب عليه بعض المضار فقد تتأخر الطائرة لسبب من الأسباب وتضطر للرجوع إلي البيت فكيف تفعل وقد أحرمت من ملابسك ، لذلك الأحسن أن يكون إحرامك بالطائرة .

أنواع الإحرام :-

الإحرام ثلاثة أنواع ، أن تختار ما يناسبك وتقدر على القيام بواجباته وان كان الأفضل عندنا الإفراد بمعني أن تحرم بحج فقط ، وهو صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم فتقول : نويت الحج أو لبيك حجاً ، وهذا النوع الثاني أن تحرم بالعمرة وحدها فتقول : لبيك عمرة أو تنوي في قلبك الإحرام بالعمرة ، وبعد إتمامها والتحلل منها تحرم مرة أخري بالحج يوم التروية كما يأتي ، وهذا النوع يعرف بالتمتع ويلزمك هدي والهدي ذبح شاة على الأقل فمن لم يقدر عليها صام عشرة أيام ثلاثة منها بمكة وسبعة بعد رجوعه إلي بلده وهذا لغير أهل مكة .
ويجوز لصاحب الهدي أن يأكل منه ويتصدق ، إذا كان لترك واجب أو هدي تمتع أو قران أو تطوع .
النوع الثالث أن تحرم بالعمرة و الحج معاً فتقول : لبيك عمرة وحجاً ويعرف هذا النوع بالقران وعليك هدي أيضا وبعد ذلك إحرامك بأحد هذه النسك الثلاثة تلبي ( لبيك اللهم لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد و النعمة لك والملك لا شريك لك ) ويكفي لمن يقدر عليها إن يقتصر على : لبيك اللهم لبيك ، وعليك أيها الحاج الكريم أن تنتبه فإذا كنت قد أحرمت بالحج فقط أو بالعمرة و الحج معاً فانك تبقي على إحرامك ممنوعاً من كل شئ إلي أن ترمي جمرة العقبة يوم النحر عندها تتحلل التحلل الأصغر وحل لك كل شئ إلا النساء ويكره الطيب ، أما إذا أحرمت بالعمرة وحدها فالأمر في منتهي البساطة فبعد إن تسعي بين الصفا والمروة لعمرتك تكون قد انتهيت من هذه العمرة فتحلق راسك أو تقصر و التقصير أفضل للرجال هنا ، أما النساء فيأخذن من نهاية شعرهن قدر الأنملة وحل لك كل شئ و المرأة في الإحرام كالرجل لكنها لا تتجرد من ملابسها بل لها أن تلبس ما تشاء بدون تبهرج ويحرم عليها تغطية وجهها وكفيها إلا إذا كانت مخشية الفتنة فيجب عليها حينئذ إن تغطيه والصبي الغير المميز يحرم عليه وليه قرب دخول مكة ويجرده من ملابسه ، أما إذا كان مميزاً فيحرم عند الميقات .

واجبات الإحرام :-

الواجب والفرض في غير باب الحج معناهما واحد فالواجب هو الفرض والفرض هو الواجب وفي باب الحج يختلف معناهما فالفرض هو ما يبطل الحج بتركه ولا يجبر بالهدي ، أما الواجب فيجب على الحاج أن يؤديه ويحرم عليه بغير تركه بغير عذر ولا يبطل الحج بتركه لكنه ينجبر بالدم أي بالهدى إلا واجب التجرد فمن لم يتجرد فعليه الفدية لا الهدي .
وواجبات الإحرام هي :-

أن تتجرد أيها الحاج من كل ما يحيط ببدنك أو ببعض أعضائك إلا البوط فلك أن تستعمله بشرط أن يكون لحفظ نقودك ثم تلبس الإزار لتستر نصفك الأسفل وتثبيته على وسطك بالثني لا برباط من فوقه ولا بتحليله وتلبس ثوباً أخر تلف به بطنك وكتفيك ثم نعلاً وهو ما يعرف عندنا ( بالشبشب ) .
الإحرام من الميقات المكاني فإذا سافرت جواً قاصداً مكة يكون إحرامك عند محاذاة رابغ أما إن كان سفرك عن طريق المدينة فتحرم من ذي الحليفة وهو ما يعرف في الحاضر ( ابيار على ) ويحرم على الحاج أن يتجاوز هذه المواقيت بدون إحرام وعليه الرجوع إليها أن أمكن وألا احرم بعدها وعليه الهدي .
الواجب الثالث من واجبات الإحرام التلبية ويجب أن تكون عقب الإحرام مباشرة كما قلنا و الفصل اليسير لا يضر فان تركها المحرم أصلاً أو فصل بينهما وبين الإحرام بفاصل طويل كيوم أو نصف يوم وجب عليه الهدي .
ويندب تكرارها مرة بعد مرة ويستحب للرجل أن يرفع بها صوته ويجددها عند الاستيقاظ من النوم وعقب الصلوات وعند النزول و الركوب وعند ملاقات الرفاق ، ويستمر على التلبية إلي أن يصلي الحاج الظهر والعصر يوم عرفة ، ومن احرم بالعمرة من الميقات فيلب إلي أن يدخل المسجد الحرام ثم يقطعها .

محظورات الإحرام :-

هناك أمور يحرم على المحرم فعلها بلا عذر وتجب فيها الفدية نبين بعضها باختصار :-
يحرم عليك أيها الحاج أن تلبس مخيطا أو محيطاً ببدنك أو بعضو من أعضائك كما بينا أولا كما يحرم عليك أن تغطي وجهك أو راسك ليلاً أو نهاراً ولا تلبس لباساً داخليا أو خارجيا إذا احتجت إليه فيجوز لك ذلك وعليك الفدية كذلك يحرم عليك أن تقلم أظفارك أو تقص شعرك أو تمس طيبا أو تلبس ساعة بيدك أو خاتما بإصبعك أو تلبس نظارة على عينيك إلا الطبية فيجوز استعمالها ولا شئ فيها وإذا فعلت بعض المحظورات بلا عذر شرعي حرم ذلك وترتبت عليك الفدية أيضا أما أن احتجت إلي لباس تقي به نفسك من البرد فلا إثم عليك ووجبت عليك فدية

أنواع الفدية :-

الفدية ثلاثة أنواع كما صرح بذلك القرآن الكريم حين قال
( ففدية من صيام أو صدقة أو نُسك ) فالفدية إذا واحدة من ثلاثة : أما الصيام ثلاثة أيام ، أو إطعام ستة مساكين ، أو ذبح شاة ولك أن تخرجها بمكة أو بعد رجوعك إلي بلدك .
دخول مكة :-
إذا وصلت أخي الحاج إلي مكة ونزلت الفندق وأخذت قسطا من الراحة وبعد أن تطمئن على أمتعتك عليك أن تستعد للطواف وتتطهر ثم تتوجه إلي المسجد فتدخله ويسيجب أن تقدم رجلك اليمني عند دخولك وتستعيذ بالله من الشيطان الرجيم ، وتثني على الله بما هو أهله وتصلي وتسلم على نبينا
صلى الله عليه وسلم فإذا شاهدت الكعبة المشرفة رفعت يديك ودعوت بما أحببت ثم تتقدم نحو الكعبة خاشع القلب باكي العين قائلاً : نجيبك على هذا السؤال فتقول لك :-
إذا أحرمت بالحج فقط أو بالعمرة والحج معاً فتنوي بهذا الطواف طواف القدوم وهو واجب وان كنت أحرمت بالعمرة وحدها فتنوي بهذا الطواف طواف العمرة وهو ركن من أركانها الثلاثة وهي الإحرام والطواف والسعي وليس عليك طواف قدوم في هذه الحالة .

أنواع الطواف :-

الطواف ثلاثة أنواع :-
النوع الأول …..
طواف القدوم وهو واجب على كل احرم من الحل مفرداً أو قارناً ومن تركه عمداً إثم وعليه هدي .

النوع الثاني …..
طواف الإفاضة وهو ركن من أركان الحج الأربعة ويبدأ وقته من طلوع فجر يوم النحر ويستمر إلي نهاية شهر ذي الحجة ولا شئ عليه فان أخره حتى دخل شهر المحرم فطوافه صحيح ويلزمه هدي .

النوع الثالث …..
طواف الوداع وهو أخر شئ يفعله الحاج ليودع به البيت وحكمه السنية ويعيده الحاج أن تأخر سفره يوماً أو بعض يوم وصفة الطواف بأنواع الثلاثة واحدة .
كيف تطمئن على صحة طوافك ؟
إذا أردت أخي الحاج أن يكون طوافك صحيحاً فعليك أن تحافظ على شروطه وهي :-
أن يكون سبعة أشواط كاملة فمن شك هل طاف ستاً أو سبعاً مثلاً فانه يبيني على الأقل .
طهارة الحدث و الخبث فالطواف كالصلاة كما اخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال : الطواف مثل الصلاة إلا أنكم تتكلمون فيه فمن تكلم فلا يتكلم إلا بخير ” رواه الترمذي ” لذلك فان من انتقض وضؤوه أثناء طوافه يقطع الطواف ويتوضأ ثم يعيد طوافه من أوله .
ستر العورة .
الطواف داخل المسجد ويسحب للرجل إن يقترب من الكعبة حال طوافه إن أمكنه ذلك .
جعل البيت عن يساره وقت طوافه فلو خالف بطل طوافه .
خروج كل البدن عند الطواف عن الشاذروان وعن حجر إسماعيل لانهما من البيت .
الموالاة بين أشواط الطواف فمن فصل بينهما بفاصل طويل بطل طوافه واستأنفه من جديد أما الفصل اليسير بقدر ما يستريح أو يتناول سيئاً من الماء فلا يضر وإذا أقيمت الصلاة للإمام الراتب وأنت تطوف فعليك أن تقطع طوافك وتصلي الجماعة ولا تتنقل بعدها ولا تقطع لصلاة الجنازة وألا بطل طوافك .
واجبات الطواف :-

أولا … أن تبدأ طوافك من الحجر الأسود فإذا ابتدأت بعد الحجر فلا تحتسب هذا الشوط وعليك أن تأتي بسبعة أشواط كاملة وألا ترتب عليك الهدي .

ثانياً … المشي فيه للقادر أما العاجز فلا باس أن يطوف محمولاً ولا شئ عليه ومن طاف محمولاً وهو قادر على المشي فعليه أن يعيد طوافه ولا يفيده الهدي إلا إذا تباعد عن مكة ففي هذه الحالة يلزمه الهدي .

ثالثا …. صلاة ركعتين بعد الطواف متصلتين به يقرا فيهما
( الكافرون والإخلاص ) ندباً كما يندب أن تكون الركعتان خلف المقام أن خلا المكان وإلا ففي أي جهة أخري ومن طاف بعد الصبح يؤخر الركعتين إلي بعد طلوع الشمس كذلك من طاف العصر يندب له أن يؤخرهما إلي بعد المغرب .

أما تقبيل الحجر الأسود قبل الطواف وأثناءه وكذلك الرمل والاضطباع في الأشواط الثلاثة الأولي والدعاء أثناء الطواف فهذه كلها سنن ومستحبات وليست بواجبة .
السعي بين الصفا والمروة ….. وهو ركن من أركان الحج و العمرة فإذا طفت أخي الحاج وصليت الركعتين وشربت من زمزم وتضلعت منه توجه الآن إلي الصفا واصعد عليه مستقبلا الكعبة المشرفة مهللا مكبراً داعيا بما أحببت ثم أبدا سعيك من الصفا واختم بالمروة ولكن ماذا تنوي بسعيك هذا ؟ نجيبك على السؤال فنقول لك :- إذا كنت أحرمت بالحج فقط أو بالعمرة و الحج معاً فانو بهذا السعي ، السعي الركن لأنه قلنا قبل قليل السعي ركن من أركان الحج والعمرة يبطلان بتركه وإذا كنت أحرمت بالعمرة وحدها فانو به سعي العمرة لأنه الركن الثالث من أركانها الثلاثة وهي الإحرام والطواف والسعي ويجب إلا تنسي انك باق على إحرامك إذا كان هذا السعي الذي أديته هو للحج فقط أو العمرة و الحج معاً ومعني هذا انه يحرم عليك أن تفعل شيئاً من محظورات الإحرام اختياراً إلى أن ترمي جمرة العقبة يوم النحر .
أما إذا كان هذا السعي للعمرة فمعني هذا انك قد أنهيت وعليك تتحلل منها بحلق راسك و التقصير أفضل بالنسبة للرجال أما النساء فكما قلنا سابقاً يأخذن من أطراف شعورهن قدر الأنملة فقط ثم تلبس

أما واجبات السعي فهي:

المشي فيه للقادر ، وأن يكون بعد طواف واجب كالقدوم أو الإضافة ، وتقديمه على الوقوف بعرفة لمن وجب عليه طواف القدوم ومن سقط عنه طواف القدوم بسبب شرعي كالمراهق الذي ضاق عليه الوقت وكالحائض يجب في هذه الحالة تأخير السعي إلى طواف الإفاضة ، ثم اتصاله بالطواف ولا يضر الفصل اليسير،وهذه الواجبات لا يبطل السعي إذا تركتها أو بعضها أخي الحاج ولكن يترتب عليك هدي ويسّن في حق الرجل فقط الإسراع بين العمودين الأخضرين إن خلا المكان ، كذلك الدعاء بين أشواطه السبعة سنة ، ويندب الصعود على الصفا والمروة في الأشواط كلها وتستحب طهارة الحدث والخبث ، والشرب من زمزم قبل الخروج إلى السعي.

يوم التروية:

إذا دخل اليوم الثامن من ذي الحجة يحرم بالحج من كان أحرم أولاً بالعمرة ويستعد للإحرام بحلق شعر أبطيه وعانته ، وتقليم أظفاره والاغتسال للإحرام ثم يخلع ملابسه ويلبس لباس الإحرام ، ويصلي ركعتي الإحرام ويحرم بأن ينوي بقلبه الإحرام بالحج ، ويتجنب بعد هذا الإحرام كل محظورات الإحرام ( السابقة ) وله أن يحرم من محل إقامته أو من المسجد ويشرع في التلبية وفي هذا اليوم تعوّد كثير من الحجاج أن يذهبوا إلى منى إحياءً للسنة فيصلون بها الظهر والعصر والمُغرب والعشاء وصبح اليوم التاسع كل صلاة في وقتها مع تقصير الرباعية إلى ركعتين ، وبعد طلوع شمس اليوم التاسع يتوجهون إلى عرفات ، بيد أن هذا العمل قد ترتبت عليه متاعب جمة لبعضهم فهناك من فقد رفقته ، وهناك من اضطر للمبيت في الطريق ، لذلك نقول لمن لم يستطع الاعتماد على نفسه يستحسن له أن يذهب إلى عرفة كبقية الحجاج ولا شيء عليه في تركه المبيت بمنى.

يوم عرفة:
في هذا اليوم المبارك وبعد زوال الشمس تصلي أخي الحاج الظهر والعصر جمع تقديم وقصراً للسنة بأذان وإقامتين وتتوقف على التلبية ، ثم تستعد للوقوف ، وهو نوعان:
الأول: الوقوف الواجب من تركه عليه هدي إذا لم يكن له عذر ووقته من الظهر إلى الغروب.
النوع الثاني: الوقوف الركني وهو من أهم أركان الحج حيث قال الرسولصلى الله عليه وسلم (الحج عرفة) ، ووقته غروب شمس اليوم التاسع على فجر النحر ، فمن جاء بعد طلوع الفجر بطل حجه ، ويكفي الوقوف ولو لحظة بقدر الجلوس بين السجدتين ، وليس الوقوف مراداً بمداولة الظاهر ، بل المقصود أن يكون الحاج متواجداً بعرفة بعد الغروب سواء كان واقفاً أم جالساً وإن كان الوقوف أفضل ، أم مضطجعاً، بل ولو كان نائماً أو حتى ماراً بشرط أن يعلم أن هذه عرفة ونوى بالوقوف إقامة الركن ، وفي هذا اليوم المبارك يكثر الحاج من الدعاء والتضرع إلى الله والتهليل والتكبير وقراءة القرآن ليتعرض لنفحات الله.

الخروج من عرفة:

بعد التحقق من غروب الشمس تخرج أخي الحاج من عرفة متوجهاً بمشيئة الله إلى مزدلفة، وبعد الوصول إليها والتأكد منها تنزل بها والنزول بها واجب من تركه عمداً أثم وعليه الهدي ، وتصلي بها المغرب والعشاء جمع تأخير وتقصر العشاء ركعتين بآذان وإقامتين فإن تأخرت عن الوصول إلى مزدلفة ، وخفت خروج وقت الصلاة قبل وصولك إليها فلك أن تجمع وتقصر في المكان الذي أنت فيه ، وبعد الصلاة تأكل ما تسنى لك وتجمع حصيات جمرة العقبة ، أما المبيت بها فليس واجباً فمن شاء المبيت فله ذلك ومن شاء الذهاب إلى منى فله ذلك ولا حرج عليه إن شاء الله.

يوم النحر:

وهو يوم الحج الأكبر كما ورد عن رسول الله r (هذا يوم الحج الأكبر) ورواه البخاري وفي هذا اليوم ترمي أخي الحاج جمرة العقبة ، ويدخل وقت الرمي بطلوع فجر يوم النحر للغروب والأفضل أن يكون بعد طلوع الشمس مستقبلاً لها منى عن يمينك ومكة عن يسارك وهذا أمر مستحب فقط ويكفي أن ترمي كيف ما تيسر لك ، وبرمي هذه الجمرة تحللت أيها الحاج التحلل الأصغر فلك أن تفعل كل ما كان محظوراً عليك سوى النساء والطيب وتذبح هديك أن كان معك هدي ، ثم تحلق شعرك والسنة أن يكون الحلق بعد ذبح الهدي والحلق أفضل للرجال من التقصير هنا ، أما المرأة فيتعين في حقها التقصير فتجمع شعرها وتأخذ منه قدر الأنملة ، والحلق والتقصير واجب فمن تركه أصلاً أو أخره كثيراً ترتب عليه هدي، وحتي من لم يكن برأسه شعر فعليه أن يجري الموس على جلدة رأسه للإتيان بصورة العبادة ، وبعد الحلق يندب لك أخي الحاج أن تذهب إلى مكة لتطوف طواف الإفاضة ويندب أن يكون في لباس الإحرام ، ويندب أن يكون قبل خروج أيام منىِ إن تيسر وخلا المكان من الازدحام ، وبهذا الطواف تكون أيها الحاج قد تحللت الأكبر وحل لك كل شيء حتى النساء والطيب وقد انهيت حجك تقبله الله منك ، وهذا بالنسبة للمفرد والقارن أما المتمتع وهو من أحرم أولاً بعمرة ويوم التروية أحرم بالحج فلا يتحلل التحلل الأكبر إلا بعد السعي بين الصفا والمروة فلا تنس هذا أخي الحاج لأنه ركن.

أيام منى:

إذا تيسر لك طواف الإفاضة يوم العيد فعليك أن ترجع إلى منى لتبيت بها والمبيت بها واجب ليلة الحادي عشر وليلة الثاني عشر لمن تعجل ويزيد ليلة الثالث عشر لمن لم يتعجل ويقصد بالتعجل وعدمه أن المتعجل ينوي الرجوع إلى مكة ثالث يوم العيد ويسمي (النفر الأوّل) وغير المتعجل يرجع اليوم الرابع ، وفي هذه الأيام تقصّر صلاتك ، فتصلي الرباعية ركعتين للسنة ، ويسن في حقك أخي الحاج الإكثار من الذكر والتهليل والتكبير وقراءة القرآن أيام التشريق الثلاثة ، وهي الأيام التي تلي يوم النحر ، وتسمى المعدودات ولقد أشار القرآن الكريم إليها بقوله: ( واذكروا الله في أيام معدودات ) كذلك يسن لك أن تكبر الله عقب كل صلاة مكتوبة من ظهر يوم النحر إلي صبح اليوم الرابع وفي كل يوم من هذه الأيام ترمي الجمار الثلاث مرتبة الصغرى فالوسط فالكبرى وهي العقبة ويدخل وقت الرمي من الزوال إلي غروب الشمس وهذا الرمي واجب من تركه أو بعضه ترتب عليه هدي ويشترط أن يكون الرمي باليد وان يكون الحجر لا بطوب أو معدن مثلاً وان يكون قدر النواة و الصغير جداً لا يجوز الرمي به ويكره الرمي بالكبير لإيذائه كما يشترط أن ترمي الجمار مرتبة كما قلنا الصغرى أولاً و الوسطي ثانياً و العقبة ثالثاً وكل جمرة من هذه الجمار ترمي بسبع حصيات كل حصاة وحدها فمن رمي الحصيات السبع في دفعة واحدة احتسب منها واحدة فقط وأعاد الست بعدها وعليه أن يعيدها من الجمار لان التي رماها بواحدة ناقصة كأنها لم ترم أصلا و الترتيب واجب بين الجمرات كما قلنا .
ويسن للحاج أن يكون طاهراً وقت الرمي وان يقف للدعاء عقب رمي الصغرى والوسطي وان تكون الحصيات طاهرة ويكبر وقت الرمي مع تتابع الرمي وعدم كسر الحصيات .

مفسدات الحج والعمرة

يفسد إحرام الحاج و المعتمر بواحد من أمرين .
بالجماع الذي يوجب الغسل أو بخروج المني باللذة المعتادة بسبب قبلة أو مداعبة وضم ويفسد الحج الجماع وما في معناه إذا حصل قبل يوم النحر فعل المحرم شيئا من أعمال الحج أو لم يفعل أو وقع الجماع وما في معناه يوم النحر قبل رمي جمرة العقبة وطواف الإفاضة .
أما إذا حصل بعد يوم النحر ولو كان قبل الرمي والإفاضة أو حصل يوم النحر بعد الرمي أو بعد الإفاضة فلا يفسد الحج ويترتب علي صاحبه الهدي وتبطل العمرة بما ذكر إذا حصل قبل تمام سعيها فان حصل بعده فلا يفسد ويترتب عليه الهدي .

العمـــرة

العمرة سنة مؤكدة مرة في العمر وما زاد فمندوب ووقتها العام كله إلا وقت الإحرام بالحج وميقاتها الحج وهذا لمن أحرم من الميقات أما من كان بمكة سواءً من كان مقيم أو من القادمين إليها فلابد أن يكون إحرامهم من التنعيم ثم يعودون إلي البيت وليطوقوا طواف العمرة ويسعوا سعيها وأركانها الإحرام والطواف والسعي وتكره في العام الواحد أكثر من مرة لغير سبب.

زيارة المسجد النبوي وقبر الرسول صلى الله عليه وسلم بالمدينة المنورة

أخي الحاج بعد إتمام جميع مناسك حجك وعمرتك يندب لك أن تتوجه إلي زيارة المسجد النبوي وقبر رسول الله صلى الله عليه وسلم والمدينة المنورة لها في قلوب المسلمين مكانة عظيمة بها قبر أعظم رسول واشرف نبي ولقد اتفق المسلمون على أن البقعة التي تضم الجسد الشريف جسد اشرف خلق الله محمد صلى الله عليه وسلم أعظم البقاع فتوجه أخي الحاج بكل شوق ومحبة إلي زيارة رسول الله وزيارة مسجده للصلاة فيه و للتسليم عليه ففي الحديث الشريف أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم قال ( ما من احد يسلم علّى إلا رد الله على روحي حتى أرد عليه السلام ) رواه أبو داوود ولتكثر وأنت في طريقك إلي مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم حاضرة الإسلام الأولي ومعقل الدعوة من الصلاة والسلام على الرسول محمد وإذا وصلت أليها يندب لك أن تتطهر و تتطيب وتلبس ملابسك وتستعد للزيارة فإذا دخلت المسجد فأبدا بالصلاة في الروضة الشريفة أن تيسر لك ذلك وإلا فاد التحية في أي مكان أخر قبل زيارة القبر الشريف إذا كان الوقت تجوز فيه النافله وإلا بدأت بزيارة القبر الشريف فستقبله وتقول : السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ثم تقول : السلام عليك يا حبيب الله السلام عليك يا أكرم الخلق عند الله السلام عليك يا خاتم المرسلين السلام عليك وعلى آل بيتك وأزواجك وذريتك أجمعين اشهد أنك قد بلغت الرسالة وأديت الأمانة ونصحت الأمة وجاهدت في سبيل الله فجزاك الله عن أمتك خير الجزاء ثم تتحول إلي اليمين قدر ذراع وتقول : السلام عليك يا أبا بكر الصديق ورحمة الله وبركاته جزاك الله عن امة رسول الله خير الجزاء ثم تتحول إلي اليمين قدر ذراع وتقول : السلام عليك يا أبا حفص الفاروق ورحمة الله وبركاته جزاك الله عن امة محمد خير الجزاء ولتكثر أخي الحاج من زيارة القبر الشريف ما دمت بالمدينة ثم تزور مقبرة البقيع وبها ما يقرب من عشرة آلاف صحابي من أصحاب الحبيب تسلم عليهم وقت الدخول ثم تزور مسجد قباء وتصلي به ركعتين إقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم فقد كان
صلى الله عليه وسلم يزور مسجد قباء راكباً وماشياً فيصلي فيه الركعتين وقد قال : عليه الصلاة والسلام ( صلاة في مسجد قباء كعمرة ) السنن الكبرى ومسجد قباء أول مسجد بني في الإسلام وأول من وضع فيه حجراً رسول الله ثم أبو بكر ثم عمر عثمان وهو على مسافة ثلاثة كيلو مترات كما يستحب أن تزور قبور الشهداء بأحد وهو جبل قال عنه الرسول ( هذا جبل يحبنا ونحبه ( رواه مسلم .
وفيها تتذكر غزوة الخندق ودار أبي أيوب الأنصاري التي تشرفت بإيواء رسول الله عند قدومه إلي المدينة مشاهد وذكريات جسدت جهاد أعظم امة وجهاد أعظم رسول مشاهد وذكريات تحكي أمجاد امتنا وماضيها الحافل بالعطاء الزاخر بالانتصارات وليتأدب الحاج بآداب الزيارة الشرعية المنصوص عليها ثم ترجع أيها الحاج إلي بلدك ظافراً غانماً لتفتح صفحة جديدة في رحلتك المقبلة مع الحياة وقد عاهدت الله أن تسير في الطريق المستقيم ليكون حجك مبروراً والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة اللهم صل وسلم على نبينا محمد وعلى اله وأصحابه ومن حذي حذوهم وعلينا معهم أمين .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

Ditulis dalam Tak terkategori. Kaitkata: . Tinggalkan sebuah Komentar »

Tinggalkan Balasan

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Ubah )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Ubah )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Ubah )

Connecting to %s

Ikuti

Get every new post delivered to your Inbox.